الشيخ عزيز الله عطاردي
244
مسند الإمام السجاد ( ع )
السلام فقالت ما لي أراك تجود بنفسي يا بقية جدّى وأبى واخوتى فقلت وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدى واخوتى وعمومتي وولد عمّى وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعرى مسلّبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر وكأنهم أهل بيت من الديلم والخزر فقالت لا يجزعنك ما ترى فو اللّه انّ ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جدّك وأبيك وعمّك ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الامّة لا تعرفنّهم فراعنة هذه الامّة وهم معروفون في أهل السماوات . انّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة وينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد اثره الّا ظهورا وامره الا علوّا فقلت وما هذا العهد وما هذا الخبر فقالت نعم حدّثنى أمّ أيمن انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زار منزل فاطمة عليهما السّلام في يوم من الأيّام فعملت له حريرة واتاه علي عليه السّلام بطبق فيه تمر ثمّ قالت أمّ أيمن فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من تلك الحريرة وشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشربوا من ذلك اللّبن . ثمّ أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ثمّ غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وعلىّ يصبّ عليه الماء فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ثمّ نظر إلى علىّ وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا به السرور في وجهه ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّا ثمّ أنّه وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ثم خرّ ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثمّ رفع رأسه واطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة وعلىّ والحسن والحسين عليهم السلام وحزنت معهم لمّا رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك . قال له على وقالت له فاطمة ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك